إذا امتلك القاصر حصة في مشروع تجاري بمصر وهو مقيم في السعودية، أي محكمة تختص بالفصل في مصير هذه الأموال؟
الاختصاص يتحدد بحسب موقع المال والنشاط التجاري القائم. فإذا كان المشروع قائماً في مصر، تختص المحكمة المصرية بإصدار الأمر الخاص باستمرار الأموال فيه أو سحبها، أما إذا كانت أموال أو أصول أخرى للقاصر خاضعة لولاية الهيئة العامة للولاية على أموال القاصرين بالسعودية، فتظل هذه الجهة صاحبة الاختصاص عليها. وفي حالات كثيرة يستلزم الأمر تنسيقاً بين الجهتين، خاصة إذا كان الوصي أو الولي مقيماً في دولة مغايرة لموقع المشروع.
ما الفرق الجوهري بين معيار “مصلحة القاصر” في القانون المصري ومعيار “الإذن القضائي” في النظام السعودي؟
في مصر، تتمتع المحكمة بسلطة تقديرية واسعة تقرر من خلالها استمرار الأموال في النشاط التجاري أو سحبها بناءً على تقييمها لازدهار المشروع وخبرة الوصي. أما في السعودية، فالقاعدة أكثر تقييداً: لا يجوز لأي ولي أو وصي — ولو كان الأب أو الجد — أن يستثمر مال القاصر دون الحصول على إذن قضائي صريح مسبق، بصرف النظر عن مدى نجاح المشروع من عدمه. فالنظام السعودي يميل لضبط التصرف قبل وقوعه، بينما النظام المصري يميل لتقييم النتيجة القائمة فعلاً.
هل تراعي المحكمة، في كلا النظامين، خبرة الوصي أو القيّم في إدارة النشاط التجاري؟
نعم في الحالتين، لكن بدرجات مختلفة. في مصر، خبرة الوصي عامل يؤثر مباشرة في قرار استمرار الأموال في المشروع من عدمه. وفي السعودية، تراقب الهيئة العامة أداء الولي بشكل مستمر، وتشترط تقديم حسابات دورية وتقارير مفصلة، وأي تقصير أو غياب في الإدارة قد يؤدي إلى طلب عزل الولي وتعيين حارس بديل لإدارة الأموال.
ماذا يحدث إذا انتهت ولاية القاصر في السعودية لكنه ما زال يملك حصة في نشاط تجاري بمصر؟
تنتهي ولاية الهيئة العامة على أموال القاصر السعودي ببلوغه سن الرشد وثبوت رشده، ويستوجب ذلك تسليم الأموال الخاضعة لولايتها إليه مباشرة خلال مدة محددة نظاماً. أما بخصوص حصته في المشروع القائم بمصر، فإن الأمر يبقى خاضعاً لما تقرره المحكمة المصرية، وينبغي على القاصر (بعد بلوغه الرشد) أو من ينوب عنه متابعة الملف المصري بشكل مستقل لضمان انتقال إدارة الحصة إليه فعلياً.
كيف يمكن حماية مصالح القاصر عملياً عند تداخل الاختصاص بين مصر والسعودية؟
يُنصح بالتوثيق الكامل لكل قرار يخص أموال القاصر في كلا البلدين، والحصول على الأذونات القضائية اللازمة من كل جهة مختصة على حدة قبل اتخاذ أي تصرف جوهري، بالإضافة إلى الاستعانة بمحامٍ ملم بالنظامين قادر على التنسيق بين محكمة الأسرة أو القضاء المدني في مصر والهيئة العامة للولاية على أموال القاصرين في السعودية، تجنباً لتعارض القرارات أو ضياع حقوق القاصر بسبب تشتت الاختصاص.