مسؤولية المنشآت الطبية عن أخطاء الأطباء التابعين لها بدوله الامارات

طبقاً للقانون الاتحادي الإماراتي رقم 4/2016 في شأن المسؤولية الطبية

حين يقع خطأ طبي داخل منشأة صحية، يجد المتضرر نفسه أمام تساؤل جوهري: هل تقتصر المسؤولية على الطبيب المُخطئ وحده، أم أن المنشأة الطبية تُشاركه هذه المسؤولية؟ أرسى القانون الإماراتي إجابةً واضحة من خلال تشريعات متطورة تُقرّ مبدأ مسؤولية المتبوع عن التابع، مما يُعزّز حماية المريض ويُوسّع دائرة المساءلة القانونية. وفيما يلي نعرض أبرز خمسة أسئلة حول مسؤولية المنشآت الطبية في الإمارات.

ما الأساس القانوني لمسؤولية المنشأة الطبية عن أخطاء الطبيب العامل بها بدوله الامارات؟

تقوم مسؤولية المنشأة الطبية على نظرية مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه، وهي مسؤولية مُقرّرة بنصٍّ صريح في القانون الإماراتي. فمتى كان الطبيب يعمل داخل المنشأة وتحت إشرافها ولصالح نشاطها، وارتكب خطأً طبياً أثناء تأدية عمله أو بسببه، انعقدت مسؤولية المنشأة تلقائياً بصرف النظر عن وجود خطأ مستقل منسوب إليها. ولا يشترط القانون إثبات إهمال ذاتي من المنشأة، بل يكفي إثبات الخطأ الطبي والعلاقة الوظيفية بين الطبيب والمنشأة.

المرجع القانوني: المادة 313 من قانون المعاملات المدنية الاتحادي رقم 5/1985: يُلزَم المتبوع بتعويض الضرر الذي يُحدثه تابعه بعمله غير المشروع متى كان في خدمته وقت الحادث.

هل تختلف درجة مسؤولية المنشأة الطبية تبعاً لنوع الخطأ الطبي المرتكب فيها بالنظام الاماراتى؟

نعم، تتفاوت درجة مسؤولية المنشأة الطبية تبعاً لطبيعة الخطأ المنسوب إليها. فهي تتحمل أولاً المسؤولية التبعية عن كل خطأ يرتكبه الطبيب التابع لها أثناء ممارسة عمله. وفوق ذلك، تنهض مسؤولية مستقلة خاصة بها حين تُخلّ بواجب الرقابة والإشراف، كأن تُوفّر مواد طبية غير مطابقة للمعايير المعتمدة، أو تُتيح تنفيذ إجراءات طبية دون الحصول على موافقة صريحة وصحيحة من المريض، أو تُهمل متابعة المرضى بعد التدخل الجراحي. وفي هذه الحالة تُضاف المسؤولية الذاتية إلى المسؤولية التبعية فتتضاعف حدة المساءلة.

المرجع القانوني: المادة 34/1 من قانون المسؤولية الطبية رقم 4/2016: تكون المنشأة الطبية مسؤولة عن الأخطاء الصادرة عن الأطباء التابعين لها، ومسؤولة كذلك عن الإخلال بواجب الرقابة والإشراف.

ما المقصود بالمسؤولية التضامنية بين المنشآت الطبية والطبيب، وما أثرها على المتضرر؟

المسؤولية التضامنية تعني أن كل مدعى عليه —سواء كان طبيباً أو منشأة طبية — ملزَم بسداد كامل التعويض المحكوم به، ويحق للمتضرر المطالبة بالمبلغ كاملاً من أيٍّ منهم. وهذا المبدأ يُضفي على المتضرر حمايةً عملية بالغة الأهمية؛ إذ لا يضطر إلى توزيع مطالباته أو الانتظار لتحديد النسبة التي يتحملها كل طرف. فإذا تعذّر التنفيذ على الطبيب بسبب إعسار أو غياب، يظل بإمكانه تحصيل حقه كاملاً من المنشأة الطبية، والعكس صحيح. وهذا ما يُميّز المسؤولية التضامنية عن التضامم الذي يُلزم كلاً منهم بحصته فحسب.

المرجع القانوني: المادة 291 من قانون المعاملات المدنية: إذا تعدد المسؤولون عن عمل ضار كانوا متضامنين في التزامهم بالتعويض.

ما واجبات المنشأة الطبية في مراقبة الأطباء وضمان سلامة الإجراءات الطبية بالنظام الاماراتى؟

يُلقي القانون الإماراتي على عاتق المنشأة الطبية جملةً من الالتزامات الرقابية الجوهرية، يترتب على الإخلال بأيٍّ منها قيام المسؤولية القانونية المستقلة. وتتمثل أبرز هذه الالتزامات في: التحقق من مطابقة جميع الأدوات والمواد المُستخدمة للمواصفات الطبية الدولية المعتمدة، وضمان الحصول على موافقة مستنيرة وصريحة من المريض قبل أي إجراء طبي، ومتابعة الحالات الطبية عقب كل تدخل جراحي. كما تلتزم بالتدقيق في صلاحيات الأطباء العاملين لديها وكفاءتهم، وعدم السماح بإجراءات طبية لا تتوافر لها المستلزمات اللازمة أو تتجاوز حدود الترخيص الممنوح للمنشأة.

المرجع القانوني: المادة 34 من قانون المسؤولية الطبية رقم 4/2016، والمادة 282 من قانون المعاملات المدنية: ركن الخطأ يشمل كل إخلال بالتزام قانوني سواء كان فعلاً أو امتناعاً.

هل يُشترط لإثبات مسؤولية المنشأة الطبية تقديم دليل مباشر على تقصيرها بالنظام الاماراتى؟

لا يشترط القانون الإماراتي تقديم دليل مباشر على تقصير المنشأة في كل الأحوال؛ إذ يتمايز مسار الإثبات بحسب نوع المسؤولية. ففي المسؤولية التبعية، يكفي المتضرر إثبات ثلاثة عناصر: ارتكاب الطبيب خطأً طبياً، وتحقق الضرر، وثبوت علاقة الخضوع والتبعية بين الطبيب والمنشأة. أما في المسؤولية الذاتية للمنشأة، فعلى المتضرر إثبات الإخلال بواجب محدد كغياب الموافقة الصحيحة أو استخدام مواد غير مرخصة. ويُعين القضاء في الغالب خبيراً طبياً قضائياً للفصل في المسائل الفنية وتحديد أوجه القصور.

المرجع القانوني: المادة 282 من قانون المعاملات المدنية: يقع عبء الإثبات على من يدّعي وجود الخطأ والضرر والسببية. وقانون الإثبات الإماراتي رقم 10/1992 وتعديلاته بشأن دور الخبير القضائي.

يُجسّد النظام القانوني الإماراتي نموذجاً متقدماً لحماية المريض، إذ يمتد نطاق المسؤولية القانونية ليطال المنشأة الطبية ذاتها لا الطبيب المُخطئ وحده. ويُشكّل هذا التوجه ضمانةً حقيقية للمتضرر الذي يجد أمامه طيفاً أوسع من الأطراف المُلزَمة بالتعويض تضامناً. ومن ثَمَّ، يُنصح كل مريض تضرر من خطأ طبي بتوثيق كل ما يتعلق بتعامله مع المنشأة — من مواد مستخدمة وإقرارات موافقة وسجلات متابعة — والاستعانة بمحامٍ متخصص في قضايا المسؤولية الطبية لضمان المطالبة بحقوقه كاملةً أمام القضاء الإماراتي.