خبرة في صياغة العقود وفق النظام السعودي

كيف يمكن منح المدير التنفيذي صلاحيات واسعة في إدارة الشركة مع الحفاظ على حقوق بقية الشركاء؟

هذه المسألة تُعدّ من أكثر ما يحتاج إلى دقة في الصياغة، إذ يكمن الفرق الجوهري في التمييز بين صلاحيات الإدارة التشغيلية اليومية من جهة، والقرارات الاستراتيجية المصيرية من جهة أخرى.

في العقود التي أصيغها، أُدرج منظومة صلاحيات متدرجة: يتمتع المدير التنفيذي بسلطة مطلقة في شؤون الإدارة اليومية كالتعيين والشراء والتوقيع على العقود، بينما تُقيَّد القرارات الكبرى — كتعديل عقد التأسيس أو رفع رأس المال أو الاندماج — باشتراط موافقته هو نفسه أو موافقة الجمعية العامة. هذا يُحصّن مركز المدير التنفيذي ولا يُقلّل من حقوق الشركاء.

المرجع النظامي: المادة (التاسعة والأربعون بعد المائة) وما بعدها من نظام الشركات السعودي — المرسوم الملكي رقم (م/132) لعام 1443هـ

هل يجوز أن تختلف نسبة توزيع الأرباح عن نسبة الحصص في رأس المال؟ وكيف يتم تنظيم ذلك نظاماً؟

نعم، وهذه من المرونة التي يتيحها نظام الشركات السعودي صراحةً. يُجيز النظام للشركاء الاتفاق على نسب توزيع للأرباح تختلف عن نسب رأس المال، وذلك بالنص صراحةً على ذلك في عقد التأسيس.

والأهم من الاتفاق هو الفصل الثلاثي الدقيق في الصياغة: نسب رأس المال (الحصص)، ونسب توزيع الأرباح والخسائر، ونسب المدفوعات عند الشراء — وهي ثلاث منظومات مختلفة لا يجوز الخلط بينها. أي ارتباك في الصياغة هنا يُولّد نزاعات قد تُطيل أمدها سنوات.

المرجع النظامي: نظام الشركات السعودي — اللائحة التنفيذية الصادرة بقرار وزير التجارة رقم (284) لعام 1444هـ، أحكام توزيع الأرباح والخسائر.

ماذا يحدث إذا توفي أحد الشركاء؟ هل تنحل الشركة تلقائياً؟ وكيف يُنظَّم انتقال الحصص لورثته؟

لا، الشركة لا تنحل بوفاة أي شريك بموجب نظام الشركات السعودي، وهذا أصل مستقر. لكن المشكلة الحقيقية ليست في الانحلال، بل في فراغ القرار وضياع التوازن حين ينتقل الشريك المتوفى بحصته إلى ورثة قد لا يكون لهم خبرة في المجال.

الصياغة السليمة تُفرّق بين حالات الوفاة الثلاث: وفاة الشريك المالي التي تُعامَل بطريقة مختلفة عن وفاة الشريك المحاسبي — إذ لا تُورَث الصفة المهنية، بل تُورَث الحصة المالية فقط بشروط مشددة — وهي مسألة غاية في الدقة تُغفل عنها كثير من العقود المُعدّة جاهزةً.

المرجع النظامي: المادة (السادسة والأربعون بعد المائة) من نظام الشركات — استمرار الشركة وأحكام الوفاة.

كيف يُحمى المدير التنفيذي قانونياً من قيام شريك آخر بالتصرف باسم الشركة أو بيع حصته لشخص دخيل دون إذنه؟

هذه واحدة من أخطر الثغرات في عقود التأسيس المُعدّة بشكل مبسّط. الحماية الفعلية تتحقق عبر منظومة نصوص متكاملة لا نص واحد:

أولاً: نص صريح على أن جميع المراسلات والعقود الصادرة باسم الشركة تستلزم توقيع المدير التنفيذي منفرداً وإلا اعتُبرت لاغية. ثانياً: قيد التصرف في الحصص بحق الأولوية لصالح المدير التنفيذي، مع منح المدير التنفيذي حق إيقاف الصفقة مؤقتاً إذا رأى أن المتنازَل إليه يُضرّ بمصلحة الشركة. ثالثاً: حظر مشاركة أي شريك في المفاوضات مع الموردين أو العملاء إلا بتفويض رسمي موثّق.

المرجع النظامي: المواد (الخامسة والأربعون — الثامنة والأربعون بعد المائة) من نظام الشركات — التنازل عن الحصص وضوابطه.

ما أبرز الضمانات التي يجب أن يتضمنها عقد التأسيس لحماية الشريك من التعسف المالي داخل الشركة؟

الشفافية المالية الحقيقية لا تتحقق بكلمة “الأمانة”، بل بنصوص إجرائية دقيقة. أبرز الضمانات التي أُدرجها في العقود التي أصيغها:

جدول صلاحيات الصرف المالي: تُحدَّد فيه كل فئة من فئات المبالغ مع الجهة المُخوَّلة بالموافقة عليها — من أقل من خمسة آلاف ريال وصولاً إلى ما يتجاوز المئتين ألف.
التقارير الدورية الإلزامية: شهرية وربع سنوية، تُرفَع من الشريك المحاسبي بصورة دورية مع حق المدير التنفيذي في طلب تدقيق خارجي في أي وقت.
آلية الإنذار والمحاسبة: تحديد إجراء واضح عند اكتشاف مخالفة مالية، مع مهلة زمنية محددة لعرض الأمر على الجمعية العامة لا تتجاوز خمسة عشر يوم عمل.

المرجع النظامي: المواد (الرابعة والخمسون — الحادية والستون بعد المائة) من نظام الشركات — الرقابة المالية والتدقيق، ومعايير IFRS المعتمدة في المملكة.