أموال القاصر المستثمرة في مشروع تجاري

عندما يمتلك القاصر (من لم يبلغ الثامنة عشرة من عمره) أموالاً مستثمَرة في مشروع تجاري — كأن يؤول إليه هذا المشروع عن طريق الميراث أو الوصية أو الهبة — يثور تساؤل عملي مهم: هل تستمر هذه الأموال في النشاط التجاري أم تُسحب منه حفاظاً على حقوق القاصر؟ نعرض في هذا المقال أبرز الأسئلة التي تشغل بال أولياء الأمور والأوصياء والقيّمين في هذا الشأن.

هل يجوز أن يمتلك القاصر أموالاً مستثمرة في مشروع تجاري؟

نعم، يجوز ذلك عملياً وإن لم يكن القاصر هو من باشر الاستثمار بنفسه. فقد تؤول إليه ملكية مشروع تجاري أو حصة فيه عن طريق الميراث، أو بموجب وصية، أو من خلال هبة يقدمها له أحد الأقارب أو غيرهم. وفي هذه الحالة تصبح أموال القاصر جزءاً من نشاط تجاري قائم يحتاج إلى قرار بشأن استمراره.

من الجهة المختصة بتقرير استمرار أموال القاصر في المشروع أو سحبها منه؟

الإجابة:
تختص المحكمة بإصدار الأمر المناسب في هذا الشأن، سواء بالاستمرار في المشروع أو بسحب الأموال منه، وذلك بناءً على تقديرها لما يحقق مصلحة القاصر الفضلى. ولا يملك الوصي أو القيّم وحده اتخاذ هذا القرار دون رقابة قضائية، نظراً لخطورة الأثر المالي المترتب عليه على مستقبل القاصر.

متى تأمر المحكمة باستمرار أموال القاصر في المشروع التجاري؟

تأمر المحكمة باستمرار الأموال في المشروع إذا تبيّن لها أن هذا المشروع مزدهر وناجح، بحيث يكون من مصلحة القاصر استمراره قائماً إلى أن يبلغ سن الرشد ويكتسب أهليته القانونية الكاملة، فيتمكن حينئذ من إكمال المشروع ومواصلة إدارته بنفسه.

هل تراعي المحكمة خبرة الوصي أو القيّم عند إصدار قرارها؟

نعم، من العوامل التي تأخذها المحكمة في الاعتبار، عند إصدار أمر باستمرار الأموال في المشروع، مدى تمتع الوصي أو القيّم بقدرة وخبرة خاصة في مجال الاستثمار التجاري، إذ إن توافر هذه الخبرة يزيد من فرص نجاح المشروع واستمراره لصالح القاصر.

متى تأمر المحكمة بسحب أموال القاصر من المشروع التجاري؟

إذا رأت المحكمة أن استمرار الأموال في المشروع لا يحقق مصلحة القاصر — كأن يكون المشروع غير مزدهر، أو لا يتمتع الوصي أو القيّم بالخبرة الكافية لإدارته — فإنها تأمر بسحب أموال القاصر من المشروع، وذلك خشية خسارتها أو تبديد ثروته. ويبقى الأمر في جميع الأحوال متروكاً لتقدير المحكمة وفق ظروف كل حالة.