التوقيع الإلكتروني في القطاع المصرفي المصرى وحماية العميل قانونياً

altwkea-alactroni-fe-alktaa-almasrfi-almasry-wahmaia-alamel-qanonia

ما الإطار القانوني الذي يحكم التوقيع الإلكتروني في القطاع المصرفي المصري؟

يقوم التوقيع الإلكتروني في القطاع المصرفي المصري على تقاطع منظومتين تشريعيتين: قانون تنظيم التوقيع الإلكتروني رقم 15 لسنة 2004 الذي يمنح التوقيع الإلكتروني المعتمد حجية المحرر الورقي، وقانون البنك المركزي والجهاز المصرفي رقم 194 لسنة 2020 الذي يخوّل البنك المركزي إصدار قواعد تنظيمية خاصة بالخدمات المصرفية الرقمية وطرق التحقق من هوية العملاء إلكترونياً. وبناءً على هذا الإطار، أصبحت البنوك ملزمة باعتماد ضوابط فنية محددة (كالتحقق الحيوي البيومتري، أو رمز التحقق OTP) قبل قبول أي أمر أو توقيع إلكتروني كسند ملزم للعميل.

كيف غيّر قرار فتح الحسابات إلكترونياً دون توقيع خط اليد قواعد التعاقد المصرفي؟

اعتمد مجلس إدارة البنك المركزي المصري القواعد المنظمة لخدمات منظومة الهوية المالية الرقمية، التي تتيح التعرف على عملاء البنوك والتحقق من هوياتهم إلكترونياً دون اشتراط التوقيع بخط اليد على المستندات الورقية التقليدية. هذا التحول يعني عملياً أن العلاقة التعاقدية بين البنك والعميل (فتح الحساب، الموافقة على الشروط والأحكام) تُبرَم وتُثبَت بالكامل عبر وسائل التحقق الرقمي، بشرط أن تضمن هذه الوسائل ذات الضمانات التي يوفرها التوقيع التقليدي من حيث التأكد من هوية العميل ونسبة العملية إليه دون غيره.

من يتحمل مسؤولية البنك عن العمليات الإلكترونية غير المصرح بها التي تتم باستخدام بيانات العميل؟

تتأسس مسؤولية البنك عن العمليات الإلكترونية غير المصرح بها على شقين بديلين يجوز للعميل اللجوء لأيهما: الأول مسؤولية عقدية، تقوم إذا أثبت العميل أن البنك لم يلتزم بالمعايير الأمنية المتفق عليها أو المتعارف عليها مصرفياً في حماية العملية من التزوير أو الاختراق. والثاني مسؤولية تقصيرية، تقوم حتى مع صعوبة إثبات الإخلال التعاقدي المباشر، إذا ثبت وجود عيب في الخدمة أو المنتج المصرفي الرقمي ذاته، كنقص أو خلل في أنظمة الحماية أو طرق التحقق أتاح للجناة تنفيذ العملية الاحتيالية. وعملياً، يقع على العميل عبء توثيق كل ما يثبت الواقعة (كشف حساب مفصل، رسائل التنبيه، سجلات المكالمات) لتأسيس أي من المسارين.

كيف تعمل حماية العميل قانونياً في المعاملات المصرفية وفق الباب السادس من قانون البنك المركزي؟

خصّص المشرّع الباب السادس من قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي رقم 194 لسنة 2020، المعنون “حماية العملاء، وحماية المنافسة، وتسوية المنازعات”، لإرساء ضمانات تحمي العميل حال وقوع ضرر عليه نتيجة مخالفة أي جهة مرخص لها. فإذا ثبتت المخالفة، يجوز للجنة المختصة إلزام الجهة المخالفة بتصويب الوضع وإزالة المخالفة فوراً أو خلال مدة تحددها، دون إخلال بسلطة مجلس إدارة البنك المركزي في اتخاذ إجراءات أو توقيع جزاءات أخرى، أو بالمسؤولية القانونية الناشئة عن هذه المخالفات — وهو ما يجعل من حماية العميل قانونياً في المعاملات المصرفية نظاماً متكاملاً يبدأ من الشكوى الإدارية وينتهي بإمكانية الطعن قضائياً.

ما دور وحدة حماية حقوق العملاء بالبنوك، وما الفرق بينها وبين طريق التقاضي؟

تُلزَم كل بنوك القطاع المصرفي المصري بإنشاء وحدة حماية حقوق العملاء بالبنوك، وهي وحدة مستقلة داخل كل بنك تختص باستقبال شكاوى العملاء وفحصها والرد عليها وفقاً لتعليمات حماية حقوق العملاء الصادرة عن البنك المركزي، عبر قنوات متعددة كالفروع ومراكز الاتصال والبريد الإلكتروني، مع إمكانية متابعة الشكوى برقم مرجعي. هذا المسار إداري تصالحي أولي وليس بديلاً عن التقاضي، فإذا لم يُحقق نتيجة مرضية للعميل، أو تعلق الأمر بمبالغ كبيرة أو نزاع حول صحة توقيع إلكتروني تحديداً، يبقى الطريق مفتوحاً أمام رفع دعوى مدنية أمام القضاء المختص، مع الاستفادة من محضر الشكوى والمراسلات مع الوحدة كدليل تمهيدي يعزز موقف العميل.

الطعن رقم 17689 لسنة 89 ق (الدوائر التجارية، جلسة 10/3/2020)، الذي قرر عدم كفاية مجرد جحد المحرر الإلكتروني لمنع التعويل عليه إذا استوفى الشروط الفنية للتحقق من مصدره — وهو مبدأ عام قابل للتطبيق بالقياس على نزاعات التوقيع الإلكتروني المصرفي، إلى أن تصدر سوابق نوعية خاصة بالقطاع.