ما حجية التوقيع الصادر عبر منصة أجنبية (مثل DocuSign أو Adobe Sign) في عقد مبرم مع طرف مصري؟
هذا هو جوهر النزاعات الناتجة عن استخدام منصات توقيع أجنبية في عقود مصرية: التوقيع الصادر عبر هذه المنصات ليس باطلاً بذاته، لكنه لا يتمتع تلقائياً بذات “الحجية الكاملة” التي يمنحها القانون المصري للتوقيع الإلكتروني المعتمد محلياً. فالمعيار الحاسم ليس اسم المنصة أو شهرتها العالمية، بل ما إذا كانت جهة التصديق التي أصدرت شهادة التوقيع معتمدة رسمياً في مصر أم لا. فإن كانت غير معتمدة، يُعامَل التوقيع كدليل إلكتروني عادي قابل للمنازعة، لا كتوقيع “معتمد” يصعب دحضه بمجرد الجحد.
ما دور المادة 22 من قانون التوقيع الإلكتروني رقم 15 لسنة 2004 في تحديد حجية هذه المنصات؟
تنص المادة 22 من قانون التوقيع الإلكتروني رقم 15 لسنة 2004 صراحة على أن هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات (ITIDA) هي الجهة المختصة باعتماد الجهات الأجنبية المختصة بإصدار شهادات التصديق الإلكتروني، نظير مقابل يحدده مجلس إدارة الهيئة، وفي هذه الحالة فقط تكون للشهادات الصادرة عن تلك الجهات الأجنبية ذات الحجية في الإثبات المقررة لنظيراتها المحلية. بعبارة أخرى: اعتماد الجهات الأجنبية المختصة بإصدار شهادات التصديق الإلكتروني شرط مسبق وجوهري، فإذا لم تكن منصة التوقيع الأجنبية المستخدمة (أو جهة التصديق الكامنة خلفها) قد حصلت على هذا الاعتماد من ITIDA، فإن شهادتها تبقى خارج مظلة الحجية الكاملة المقررة قانوناً.
ماذا يحدث إذا نشأ نزاع حول عقد موقّع بمنصة أجنبية غير معتمدة — هل يسقط الدليل تماماً؟
لا يسقط الدليل كلياً، لكنه ينتقل إلى مرتبة أضعف. فحجية شهادة تصديق أجنبية غير معتمدة من ITIDA لا ترقى لمرتبة “المحرر الإلكتروني ذي الحجية الكاملة” وفق القانون المصري، بل يُعامَل العقد الموقَّع بها في أفضل الأحوال كـ”مبدأ ثبوت بالكتابة”، أو كدليل يخضع لتقدير المحكمة بالاستعانة بخبرة فنية للتحقق من هوية الموقِّع وسلامة المحتوى وتوقيت التوقيع — بعكس التوقيع المعتمد محلياً الذي يصعب دحضه بمجرد الجحد المرسل. لذلك يُنصح دوماً، عند التعاقد مع أطراف مصرية عبر منصات توقيع أجنبية، بإرفاق نسخة موقعة يدوياً أو مصدَّقة قنصلياً كضمانة احتياطية، أو التأكد مسبقاً من اعتماد الجهة المصدِرة للشهادة لدى الهيئة.
أي قانون يُطبَّق على النزاع الناشئ عن عقد كهذا؟
تحكم هذه المسألة قواعد تنازع القوانين في العقود الإلكترونية عابرة الحدود، وأساسها القانون الواجب التطبيق على العقد الدولي وفق المادة 19 من القانون المدني المصري، التي تُخضع الالتزامات التعاقدية أساساً لقانون الدولة التي يوجد فيها الموطن المشترك للمتعاقدين إذا اتحدا جنسية وموطناً، وإلا فلقانون الدولة التي تم فيها العقد، ما لم يتفق الطرفان صراحة أو ضمناً على قانون آخر يحكم العقد. أي أن استخدام منصة توقيع أجنبية لا يعني تلقائياً خضوع العقد للقانون الأجنبي؛ فالقانون الحاكم يُحدَّد وفق ضوابط تنازع القوانين المستقلة تماماً عن أداة التوقيع المستخدمة، ما لم ينص العقد صراحة على خلاف ذلك.
أي جهة قضاء تختص بنظر النزاع؟
بخصوص الاختصاص القضائي في نزاعات العقود الموقعة بمنصة أجنبية، تبقى المحاكم المصرية مختصة في الأصل بنظر النزاع إذا كان أحد الطرفين مصرياً (ولو مقيماً بالخارج) أو كان محل تنفيذ العقد أو موضوعه داخل مصر، ما لم يتضمن العقد شرط اختصاص قضائي حصري لمحكمة أجنبية أو شرط تحكيم صريح، وفي هذه الحالة الأخيرة يُعتد بالشرط ما لم يخالف النظام العام المصري. ولتفادي أي التباس لاحق، يُنصح دائماً بإدراج بند صريح في العقد يحدد القانون الواجب التطبيق والجهة القضائية أو هيئة التحكيم المختصة، بصرف النظر عن منصة التوقيع المستخدمة.