ما المسؤولية القانونية عن انتحال التوقيع الإلكتروني في مصر، وما أساسها التشريعي؟
تقوم المسؤولية القانونية عن انتحال التوقيع الإلكتروني على إطارين تشريعيين متكاملين. الأول المادة 23 من قانون التوقيع الإلكتروني رقم 15 لسنة 2004، التي جرّمت كل من أتلف أو عيّب توقيعاً أو محرراً إلكترونياً أو زوّره بالاصطناع أو التعديل، وكل من استعمل توقيعاً معيباً أو مزوراً مع علمه بذلك، وكل من توصل بغير حق للحصول على توقيع إلكتروني أو اخترقه أو اعترضه. والثاني عقوبة اختراق الحسابات وفق قانون تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، الذي يجرّم بشكل مستقل الدخول غير المشروع إلى حساب أو نظام معلوماتي. فالفعل الواحد قد يقع تحت طائلة القانونين معاً، وتُطبَّق العقوبة الأشد.
ما عقوبة اختراق التوقيع الإلكتروني في القانون المصري تحديداً؟
عقوبة اختراق التوقيع الإلكتروني في القانون المصري متدرجة: الحبس وغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تجاوز مائة ألف جنيه وفق قانون التوقيع الإلكتروني، مع نشر حكم الإدانة إلزامياً في جريدتين واسعتي الانتشار وعلى شبكات المعلومات على نفقة المحكوم عليه. أما بموجب عقوبة اختراق الحسابات وفق قانون تقنية المعلومات 175 لسنة 2018، فتتراوح العقوبة بين الحبس شهراً إلى ستة أشهر على الأقل، وغرامة قد تصل إلى مائتي ألف جنيه بحسب جسامة الفعل والضرر الناتج عنه.
كيف يعامل القانون تزوير المحرر الإلكتروني والتوقيع الإلكتروني من حيث العقوبة؟
تزوير المحرر الإلكتروني والتوقيع الإلكتروني يُعد من أخطر صور الاعتداء على حجية الإثبات الرقمي، ويشمل الاصطناع الكامل لمحرر أو توقيع لم يكن له وجود، أو التعديل والتحوير في محرر قائم فعلاً. ويُعاقَب عليه بذات عقوبة المادة 23 (الحبس والغرامة)، مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد يقررها قانون العقوبات نفسه إذا انطبقت أركان جريمة التزوير التقليدية على الواقعة، كما لو وقع الانتحال في محرر رسمي وثّقه موظف عام.
من يتحمل المسؤولية المدنية عن سوء استخدام شهادة التصديق الإلكتروني؟
المسؤولية المدنية عن سوء استخدام شهادة التصديق الإلكتروني تتوزع على ثلاثة أطراف محتملين: الجاني المخترِق نفسه بصفته مسؤولاً تقصيرياً كاملاً عن الضرر المباشر، وصاحب الشهادة إذا ثبت تقصيره في حفظ وسائل التحقق (كلمة المرور أو مفتاح التوقيع الخاص)، وجهة التصديق الإلكتروني المرخصة إذا نجم الاختراق عن تقصيرها في إجراءات التحقق من الهوية عند إصدار الشهادة أو في تأمين نظامها الفني.
كيف تُثبت واقعة اختراق البريد الإلكتروني أمام النيابة، وما عقوبة انتحال شخصية عبر الشبكة المعلوماتية؟
إثبات واقعة اختراق البريد الإلكتروني أمام النيابة يبدأ بتحرير محضر فوري بمباحث الإنترنت (الإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات) قبل زوال الآثار الرقمية، تليه ندب خبرة فنية لتحديد مصدر الدخول وتوقيته. أما عقوبة انتحال شخصية عبر الشبكة المعلوماتية، فتتراوح بين الحبس من ثلاثة أشهر إلى سنة وغرامة من عشرة آلاف إلى مائتي ألف جنيه بحسب جسامة الضرر الناتج عن انتشال الحساب أو انتحال هوية صاحبه.
الطعن رقم 740 لسنة 93 ق — نقض جنائي
أثبت الحكم قيام الطاعن باختراق الحساب الشخصي للمجني عليه على فيسبوك، المرتبط برقم هاتفه، والاستيلاء على العوائد المالية المرسلة إليه عبر الموقع. قررت محكمة النقض أن القصد الجنائي في جريمة اختراق الحساب الخاص يتحقق بمجرد تعمد الدخول غير المرخص، وأن الضرر ليس ركناً لازماً لقيام الجريمة.
واقعة الاشتراك في انتحال شخصية أمام موثق
تناولت محكمة النقض دفاعاً بوجود فاصل زمني بين توقيع أحد المتهمين وتوقيع من انتحل شخصية البائع أمام الموثق، وقررت أن انتحال شخصية الغير في محرر صورة من صور جناية التزوير، وأن الاشتراك فيه يُستخلص من ظروف الدعوى دون حاجة لمظاهر مادية خارجية.