الجرائم الطبيه بالامارات

دعوى التعويض عن الأضرار الطبية المستمرة والمستقبلية بدوله الامارات

طبقاً للقانون الاتحادي الإماراتي رقم 4/2016 في شأن المسؤولية الطبية

يُعدّ التعويض عن الأضرار الطبية المستمرة والمستقبلية من أكثر المسائل القانونية تعقيداً وأهمية في ظل التطور المتسارع لتشريعات المسؤولية الطبية في دولة الإمارات العربية المتحدة. وتتميز الأضرار المستمرة بأنها لا تزول بانتهاء الحادثة الطبية، بل تمتد عبر الزمن لتُلقي بظلالها على حياة المريض المهنية والصحية والنفسية.

ما المقصود بالأضرار الطبية المستمرة والمستقبلية في القانون الإماراتي؟

الضرر المستمر هو ذلك الضرر الذي لا يقتصر على لحظة وقوع الخطأ الطبي، بل يستمر ويتجدد يوماً بعد يوم، كالتشوهات الجسدية الدائمة، والألم المزمن، والاحتياج المستمر للعلاج الطبي. أما الضرر المستقبلي فهو الضرر الذي يُرجَّح وقوعه بدرجة عالية من اليقين استناداً إلى التقارير الطبية المتخصصة، كالحاجة إلى عمليات ترميمية مستقبلية أو الإصابة بمضاعفات طبية متوقعة نتيجة خطأ سابق.

المرجع القانوني: المادة 283 من قانون المعاملات المدنية الاتحادي رقم 5/1985: يشمل التعويض الضرر الحالي والمستقبلي المتوقع، فضلاً عن غير المتوقع الناجم عن الغش أو الخطأ الجسيم.

هل يحق للمتضرر رفع دعوى تعويض مستقلة عن الأضرار المستمرة حتى بعد صدور حكم سابق؟

نعم، يُجيز القانون الإماراتي رفع دعوى تعويض مستقلة عن الأضرار المستمرة والمتجددة، حتى في حال صدور حكم تعويض سابق، شريطة أن تكون هذه الأضرار لاحقة للحكم أو لم يُبتّ فيها بشكل كافٍ. فالضرر الزمني المستمر يُولّد في ذمة المسؤول التزاماً متجدداً بالتعويض ما دام الضرر قائماً، وهذا ما يميزه عن الأضرار الآنية التي تنتهي بصدور حكم نهائي واحد.

المرجع القانوني: المادتان 30 و31 من قانون المعاملات المدنية: الضرر الزمني المستمر يُجيز دعوى تعويض مستقلة عن الفترة اللاحقة لأي حكم سابق.

ما عناصر التعويض الشامل التي يكفلها القانون الإماراتي في دعاوى الخطأ الطبي؟

حدّد المشرع الإماراتي عناصر التعويض الشامل في دعاوى الخطأ الطبي لتشمل ثلاثة محاور رئيسية: أولاً، الخسارة المادية الفعلية وتشمل نفقات العلاج السابقة والحالية والمستقبلية، والأجور الضائعة بسبب العجز عن العمل. ثانياً، الكسب الفائت وما فُوّت على المتضرر من فرص مهنية ودخل مستقبلي. ثالثاً، الأضرار المعنوية والنفسية التي يُقدّرها القاضي بسلطته التقديرية بمراعاة جسامة الضرر وظروف المتضرر.

المرجع القانوني: المادة 292 من قانون المعاملات المدنية، والمادة 10 من قانون المسؤولية الطبية رقم 4/2016: يشمل التعويض الخسارة الفعلية والكسب الفائت ونفقات العلاج والأضرار المعنوية.

المسؤولية التضامنية للمنشآت الطبية

هل تتحمل المنشآت الطبية المسؤولية التضامنية مع الطبيب المعالج عن الأضرار المستمرة؟

أرسى قانون المسؤولية الطبية الإماراتي مبدأ المسؤولية التضامنية بين الطبيب المعالج والمنشأة الطبية التي يعمل تحت مظلتها، مما يُخيّر المتضرر في المطالبة بالتعويض من أيٍّ منهما أو منهما معاً. وتقوم مسؤولية المنشأة الطبية على أساسين: مسؤولية التبعية إذا كان الطبيب من موظفيها، ومسؤولية الإشراف والرقابة على الممارسين العاملين بها. ولا يُعفي الطبيبَ استقلالُه العلمي المنشأةَ من المسؤولية إذا وفّرت له بيئة العمل ومستلزماته.

المرجع القانوني: المادة 34/1 من قانون المسؤولية الطبية رقم 4/2016: المنشأة الطبية مسؤولة تضامناً مع الطبيب التابع لها عن الأضرار الناجمة عن الأخطاء الطبية.

ما دور الخبير الطبي القضائي في تحديد نسبة العجز وقيمة التعويض المستقبلي؟

يُعدّ الخبير الطبي القضائي ركيزةً جوهرية في دعاوى التعويض عن الأضرار المستمرة والمستقبلية، إذ تعجز المحكمة بمفردها عن تقدير الأبعاد الطبية للضرر. وتتمحور مهام الخبير حول: تحديد نسبة العجز الكلي أو الجزئي الدائم، وإثبات العلاقة السببية بين الخطأ الطبي والأضرار القائمة، وتقدير احتمالية الأضرار المستقبلية المتوقعة وتكاليف العلاج التصحيحي والترميمي. ويحق للمتضرر طلب إعادة تقييم نسبة العجز إذا استجدت تطورات صحية لاحقة للحكم السابق تُغيّر حجم الضرر الفعلي.

المرجع القانوني: أحكام الخبرة القضائية في قانون الإجراءات المدنية الإماراتي، والمادة 10 من قانون المسؤولية الطبية رقم 4/2016.

تُرسّخ الإمارات العربية المتحدة بتشريعاتها المتطورة منظومةً قانونية متكاملة لحماية ضحايا الأخطاء الطبية، ولا سيما في ما يخص الأضرار الممتدة عبر الزمن. ويُشكّل قانون المسؤولية الطبية رقم 4/2016 إلى جانب قانون المعاملات المدنية إطاراً تشريعياً متيناً يضمن للمتضرر حق التعويض الشامل والمستقبلي. ومن ثَمّ، يُنصح كل متضرر بالتوثيق الدقيق للأضرار منذ لحظة وقوعها، والاستعانة بخبير طبي قضائي متخصص، والتواصل مع محامٍ مختص في قضايا المسؤولية الطبية لضمان استيفاء حقوقه كاملة.