لا تتعلق مباشرةً بتسجيل الصوت أو الاستئذان لتسجيله، وإنما تتعلق بـ التحقيقات والإجراءات النظامية، وقد يُفهم منها في بعض الحالات ما يتعلق بالضبط أو تفتيش الأجهزة أو استخدام الأدلة الرقمية، لكنها لا تنص صراحةً على استثناء من شرط الإذن المسبق عند التسجيل الصوتي.
لكن!!!! إذا كان تسجيل الصوت تم كدليل على ارتكاب جريمة أو وجود شبهة جنائية!!!!
فهنا يدخل الأمر في سلطة التقدير القضائية وفي الغالب يتم استثناء هذا النوع من التسجيلات من العقوبة بس شرط:
١/ أن يكون الهدف من التسجيل هو الإبلاغ عن جريمة أو كشف سلوك مجرَّم.
٢/ أن لا يكون الهدف الإضرار أو التشهير
٣/ أن يتم تقديم التسجيل للجهات المختصة وليس نشره علناً
معنى الكلام: انه قد يُستثنى تسجيل الصوت دون إذن في حال كان فيه شبهة جنائية لكن هذا ليس منصوصاً عليه صراحةً في المادة 2 – 3 وإنما يُفهم من روح النظام ككل ومن الاجتهادات القضائية
التي قد ترى أن النية الجنائية (القصد من التسجيل) هي الفيصل في اعتبار الفعل جريمة من عدمه
النموذج الأول: تسجيل اعتراف بالابتزاز
الوقائع:
سيدة قامت بتسجيل مكالمة مع شخص يهددها بنشر صور خاصة ما لم تدفع له مبلغاً مالياً.
الإجراء:
قدمت التسجيل للشرطة كدليل.
النتيجة:
اعتُبر التسجيل دليلاً مقبولاً ولم تُدان السيدة بجريمة تسجيل دون إذن، لأن الهدف كان كشف جريمة ابتزاز.
النموذج الثاني: تسجيل نقاش بين موظف ومسؤول
الوقائع:
موظف سجل حديثاً مع مديره أثناء نقاش حاد دون علمه، ثم نشر المقطع على وسائل التواصل.
الإجراء:
قُدم بلاغ ضد الموظف بتهمة التشهير وانتهاك الخصوصية.
النتيجة:
أُدين الموظف لأن التسجيل لم يكن لكشف جريمة، بل استخدم لأغراض إساءة أو فضح، مما يخالف نظام الجرائم المعلوماتية.
النموذج الثالث: تسجيل مكالمة لإثبات تحرش لفظي
الوقائع:
شخص سجل مكالمة من زميل يتحرش به لفظياً، وقدم التسجيل للنيابة.
النتيجة:
قُبل التسجيل كدليل لأن الهدف كان توثيق واقعة جنائية وتم حفظ حق المُسجِّل.
الحكم رقم 34263343– 1
المحكمة: جزائية الرياض
الوقائع: تسجيل مكالمة هاتفية بدون إذن، ورفعها للنيابة كدليل على تهديد.
النتيجة: اعتُبر التسجيل دليلاً مشروعاً، لوجود شبهة جنائية (تهديد).
- الحكم رقم 421421758
المحكمة: جزائية جدة
الوقائع: موظف سجل حديثاً لرئيسه دون إذن ونشره على “تويتر”.
النتيجة: تمت إدانته بانتهاك الخصوصية والتشهير، رغم زعمه بوجود إساءة لفظية.
- الحكم رقم 431043987
المحكمة: جزائية الدمام
الوقائع: سيدة سجلت مكالمة تتضمن ابتزازاً وهددت بنشرها قبل تقديمها للنيابة.
النتيجة: المحكمة اعتبرت التسجيل مقبولاً كدليل، لكنها وجهت إنذاراً لاستخدامه قبل رفعه للجهات الرسمية.
هل ترغبين أن أكتب لك مذكرة قانونية قصيرة تستخدم فيها هذه الصكوك كمراجع للاستدلال؟
إجراءات النيابة العامة في السعودية عند تقديم تسجيل صوتي أو مرئي كدليل، وخاصة في وجود شبهة جنائية:
أولاً: تقديم البلاغ
يتوجه المتضرر (أو وكيله) إلى النيابة العامة أو مركز الشرطة، ويقدم بلاغًا رسميًا.
يتم إرفاق التسجيل الصوتي أو المرئي مع الشكوى.
يجب أن يوضح مقدم البلاغ سبب التسجيل وأنه تم بنية كشف جريمة أو منع ضرر.
ثانياً: التحقق من مشروعية التسجيل
النيابة العامه تقوم بعدة خطوات:
- فحص التسجيل من حيث المضمون:
هل يتضمن تهديدًا، ابتزازًا، تحرشًا، سبًّا، أو غيرها من الجرائم المجرَّمة؟ - التحقق من نية المبلِّغ:
هل تم التسجيل بقصد كشف الجريمة فقط، أم كان لغرض التشهير أو الكيد بالغير؟ - تقييم قانوني للتسجيل:
تستعين النيابة بـ الخبراء الفنيين لتحديد ما إذا كان التسجيل صحيحًا ولم يتم تعديله أو تحريفه. - سماع أقوال جميع الأطراف.
ثالثاً: توصيف الجريمة
إذا تبين وجود شبهة جنائية، تُحال القضية إلى التحقيق الرسمي.
أما إذا رأت النيابة أن التسجيل مخالف للأنظمة (مثلاً بهدف تشهير)، فقد تُقلب التهمة على مقدّم التسجيل نفسه بموجب نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية.
رابعاً: الإحالة للمحكمة
تُحال القضية للمحكمة المختصة (جزائية غالباً).
النيابة قد تطلب اعتماد التسجيل كدليل رئيسي، وتشرح للمحكمة أن التسجيل تم لحماية حق أو كشف جريمة.
ملاحظات هامة:
النيابة تُفرق بين الاستخدام الخاص للتسجيل (كإثبات) والاستخدام العام (مثل النشر والتشهير).
التسجيلات السرية بدون إذن قد تكون مقبولة إذا أُثبتت حسن النية ووجود خطر جنائي حقيقي.
نعم، نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية السعودي (الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/17 وتاريخ 8/3/1428هـ) يمنع تسجيل أو تصوير أو نشر المحادثات الخاصة دون إذن، ويُعاقب عليه في حالات معينة، إلا إذا وُجدت شبهة جنائية معتبرة. إليك التفاصيل:
أولاً: المادة 3 من النظام
تنص على أن من يرتكب أياً من الأفعال التالية يُعاقب بالسجن مدة لا تزيد عن سنة وبغرامة لا تزيد عن 500 ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين:
“التنصت على ما هو مرسل عن طريق الشبكة المعلوماتية أو أحد أجهزة الحاسب الآلي – دون مسوغ نظامي صحيح – أو التقاطه أو اعتراضه.”
ثانياً: المادة 6 من النظام
تشدد العقوبة إذا تضمن الفعل:
إنتاج أو إعداد أو إرسال أو إعادة إرسال أو تخزين ما من شأنه المساس بالحياة الخاصة عن طريق استخدام الهواتف المحمولة المزودة بكاميرا أو ما في حكمها
وهذا يشمل:
تسجيل المكالمات الهاتفية.
تسجيل الصور أو الفيديو دون إذن.
نشر التسجيل أو مشاركته مع الغير.
ثالثاً: الاستثناء الضمني
لم يرد نص صريح في النظام يسمح بالتسجيل دون إذن حتى في حال وجود جريمة.
لكن القضاء السعودي في التطبيق العملي، وفي بعض الصكوك القضائية، استثنى التسجيلات التي يُقصد منها الإبلاغ عن جريمة، بشرط:
أن تكون الجريمة واضحة أو يُحتمل وقوعها.
أن يتم تقديم التسجيل مباشرة للجهات المختصة.
أن لا يتم نشره أو تداوله علنًا.
الأصل أن تسجيل أو تصوير المحادثات دون إذن ممنوع ومعاقب عليه.
الاستثناء الوحيد المقبول قضائيًا هو وجود شبهة جنائية حقيقية والاستخدام السليم للتسجيل (الإبلاغ فقط).
يبقى تقدير ذلك للقاضي والنيابة العامة بحسب ظروف كل قضية.
سؤالك ممتاز ويتناول جوهر الدفاع القانوني عند استخدام تسجيل بدون إذن في السعودية، وفيما يلي الأسس والمواد النظامية التي يمكن الاستناد إليها لإثبات مشروعية التسجيل عند وجود شبهة جنائية أو ضرورة قانونية:
أولاً: المادة 2 من نظام الإجراءات الجزائية
لا يجوز القبض على أي إنسان أو تفتيشه أو توقيفه أو سجنه إلا في الأحوال المنصوص عليها نظاماً، وتكون جميع الإجراءات الجزائية خاضعة لمبدأ الشرعية.”
الدلالة:
تؤكد على ضرورة وجود مسوغ نظامي لأي إجراء، لكن أيضاً تفتح الباب للاجتهاد إذا ثبت أن الإجراء (مثل التسجيل) كان لحماية حق مشروع أو للإبلاغ عن جريمة.
ثانياً: المادة 56 من نظام الإثبات الجديد (الصادر بالمرسوم الملكي م/43 لسنة 1443هـ)
“تُعد المحررات والتسجيلات الصوتية والمرئية، ورسائل البريد الإلكتروني، والمراسلات الإلكترونية، والبيانات المستخرجة من الحاسوب أو الهاتف أو أي وسيلة تقنية أخرى دليلاً في الإثبات، متى ما توافرت فيها الثقة في المصدر وسلامة الوسيلة.”
الدلالة:
تعترف صراحة بمشروعية التسجيلات كأدلة إثبات متى ما توفرت السلامة والثقة في المصدر، حتى لو لم تكن مرخصة مسبقًا، ما دام استخدامها كان لإثبات واقعة قانونية أو جنائية.
ثالثاً: المادة 5 من نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية
تجرّم الدخول غير المشروع لالتقاط أو تعديل أو تسجيل أو نشر البيانات، إلا إذا كان هناك مسوغ نظامي.
الدلالة:
يفتح الباب لتفسير “المسوغ النظامي” ليشمل حالات الضرورة، مثل:
حماية النفس أو المال.
كشف جريمة تمس النظام العام أو الآداب.
تقديم دليل للنيابة العامة على جريمة وقعت بالفعل.
رابعاً: مبدأ “الضرورة تُقدّر بقدرها” من القواعد الفقهية العامة
المعتمد بها في الأنظمة السعودية بناءً على المادة الأولى من نظام القضاء:
“الضرورات تبيح المحظورات”
الدلالة:
إذا كان التسجيل هو الوسيلة الوحيدة لحفظ الحق أو كشف جريمة، ولم يكن بالإمكان استخدام وسيلة أخرى، فيجوز استثناءً استخدامه.
خامساً: قرارات المحكمة العليا / المبادئ القضائية
لم تنص المحكمة العليا صراحة في قرار عام على هذه المسألة، لكن السوابق القضائية (صكوك أحكام جزائية) أوضحت ما يلي:
التسجيل يكون مشروعًا إذا اقتصر استخدامه على الجهات المختصة.
إذا كان التسجيل وسيلة وحيدة لإثبات الجريمة، لا يُعاقب المسجِّل.
التسجيل بقصد التشهير أو الانتقام غير مبرر ويُعد جريمة قائمة بذاتها.
“رغم أن نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية يمنع التسجيل دون إذن، فإن المادة 56 من نظام الإثبات تجيز الاعتماد على التسجيلات كدليل، والمبادئ القضائية والفقهية تقر بمبدأ الضرورة لحماية الحقوق. لذا، فإن التسجيل المقدم تم بدافع قانوني لحماية حق أو كشف جريمة، ولم يكن بغرض الإضرار أو التشهير